عبد الملك الخركوشي النيسابوري

26

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

ومن شعارهم إسرارهم الأحوال التي بينهم وبين اللّه عزّ وجلّ وإخفاؤهم إياها عن الخلق . فقد حكى أن أبا حفص رأى بعض أصحابه وهو يذمّ الدنيا وأهلها ، فقال : أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه ، لا تجالسنا بعد هذا ولا تصحبنا . - وسئل بعضهم عن أحوال أهل الملامة ، فقال : هم قوم تولّى اللّه حفظ أسرارهم ، وأسبل عليهم وعلى سرائرهم ستر الظّاهر ، فهم مع الخلق من حيث الخلق ، لا يفارقونهم في أسواقهم ، ومكاسبهم ومع اللّه تعالى من حيث الحقيقة والتولي ، فباطنهم يلوم ظاهرهم على الانبساط مع الخلق ، والكون معهم برسم العوام ، وظاهرهم يلوم باطنهم بسكونه في مجاورة الحق ، وغفلته عما فيه الظاهر من معاشرة الأضداد ، وهذا من أحوال الأئمة . - وسئل بعضهم عن أهل الملامة ، وأصل هذا الأمر ، فقال : الخلق مع الخلق ، والسرّ مع الحق . ومن شعارهم نسيان الطّاعة بعد الفراغ منها ، فإنّ ذكرها يورث العجب ، والعجب يحبط العمل ! . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « العجب يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب » . وحكى عن بعض مشيختهم أنه قال : المقبول من أعمالك موقوع مغيّب عنك ، والمردود ما اتصلت به رؤيتك ، فلم يرفع ولم يغب عنك .